Wednesday, April 23, 2014

كتب في السيرة النبوية

كتب في السيرة النبوية

هل يمكن أن تعطيني أسماء الكتب التي تتحدث عن السيرة الذاتية للنبي صلى الله عليه وسلم ، كيف كان يتعامل في حياته ، مع أهله وزوجاته وأصحابه رضي الله عن الجميع ؟

الحمد لله
أولاً :
الكلام عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحياته الدعوية والجهادية والعائلية مما يستهوي الأفئدة ؛ وذلك لأن حياته عليه الصلاة والسلام كانت مليئة بالجوانب المشرقة والأخلاق الكاملة التي يعجز أن يسطرها قلم ، أو ينطق بها لسان ، ولكن حسبنا ما قاله الله تعالى فيه ممتدحاً : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم /4 ، فهو عليه الصلاة والسلام عظيم الخلق مع أهله ، وأصحابه حتى مع أعدائه .
وانظر جواب السؤال رقم ( 11575) .
ثانياً :
قد ألف العلماء رحمهم في القديم والحديث كتباً في بيان السيرة العطرة له عليه الصلاة والسلام ، وذكروا فيها سيرته صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ، ومع أهله وزوجاته ، ومع جيرانه ، ومع أعدائه ، وغزواته التي غزاها ، ووفاته عليه الصلاة والسلام .
ومن تلك المؤلفات :
1- سيرة ابن هشام رحمه الله .
2- زاد المعاد لابن القيم الجوزية رحمه الله .
3- الرحيق المختوم للمباركفوري رحمه الله .
4- مختصر السيرة للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
5- هذا الحبيب يا محب لأبي بكر الجزائري حفظه الله .
6- السيرة النبوية دروس وعبر للسباعي رحمه الله .
7- السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري حفظه الله .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

فتوى: التعريف بكتاب " حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق " ، وبصاحبه .

التعريف بكتاب " حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق " ، وبصاحبه .

السؤال:
أريد رأيكم في كتاب حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق. وهل يعتبر سرده للسيرة النبوية صحيح أم لا ؟

الجواب :
الحمد لله
هذا الكتاب على نهج الصوفية ، في انحرافاتهم العقدية والعلمية ، وصاحبه صوفي يدعى : فوزي محمد أبو زيد ، بايع لمشايخ الصوفية ، وتتلمذ لهم ، وصاحبهم ، واتبع طريقتهم ، وسلك مسلكهم ، كما يعرف ذلك من سيرته الذاتية التي سطرها ، وهي موجودة على شبكة الانترنت .
وقد كان بايع شيخ الطريقة العزمية ، وهي طريقة صوفية منحرفة ، تقوم على بغض المنهج السلفي ومحاربته ، ومعاداة أهل السنة وعلمائها .
ويثني في كتابه هذا على أئمة الصوفية الزائغين ، كابن عربي الحاتمي القائل بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، وكأحمد التيجاني صاحب الطريقة التيجانية المنحرفة الزائغة .
انظر للتعرف على هذين الزائغين وطريقة كل منهما جواب السؤال رقم : (7691) ، (108382) ، (130698)
وهذا الكتاب من كتب أهل البدعة ، يجب التحذير منه ، والنهي عن مطالعته ، ويمكن إجمال مواضع الزلل في هذا الكتاب في عدة نقاط ، منها :
- ينقل فيه صاحبه عن أئمة الضلالة ، كابن الفارض وابن عربي وأبي العزائم وعلي وفا وغيرهم .
- يذكر الحكايات الباطلة السمجة التي لا تروج إلا على ضعفاء العقول ، منها ما حكاه عن بعضهم قال :
" عزمنا علي الحج هذا العام أنا وأبي ، وبينما نحن في الطريق جاءه الموت ، فلما مات نظرت إلي وجهه فوجدته مسودا، فغطيت وجهه ، ثم جلست حزينا كئيبا مهموما ، فأخذتني سنة من النوم فرأيت رجلا شديد بياض الثياب ، شديد بياض الوجه ، وقد أقبل حتي وقف علي رأس أبي ، ثم كشف وجهه ، ومر بيده عليه فابيَّض وجهه ، وصار كالقمر !! ، وكان معة رقعة صغيرة وضعها بجواره ، , فقلت له : من أنت ؟ ، ومن الذي أتى بك إلي أبي في هذه الساعة ؟
فقال : أما تعرفني ؟ أنا محمد رسول الله !
وهذه الورقة فيها الصلوات التي كان أبوك يصلي بها عليَّ ، فلما حضره ما رأيت ، استغاث بي ، فجئت لإغاثته .
قال : فانتبهت من نومي ، فكشفت الغطاء عن وجه أبي فوجدته قد ابيضَّ " .
وفي هذا الكذب ترويج للشرك ، وطلب الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم من دون الله ، والاستغاثة بالأموات من الشرك بالله .
انظر جواب السؤال رقم : (153666) ، (200862)
- دعواه أن من أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجتمع به يقظة في أي وقت شاء ، قال (ص278) :
" فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، فربما تصل إلى مقام مشاهدته ، وهي طريق الشيخ نور الدين الشوني ، والشيخ أحمد الزواوي ، والشيخ أحمد بن داوود المنزلاوي ، وجماعة من مشايخ اليمن ، فلا يزال أحدهم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكثر منها ، حتى يتطهر من كل الذنوب ، ويصير يجتمع به يقظة أي وقت شاء " .
- يذكر فيه الأحاديث الموضوعة والتي لا أصل لها ، كحديث : ( كُنْتُ نُوُرَاً بَيْنَ يَدَىّ رَبِّى قَبْلَ خَلْقِ آَدَمَ بِأرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفَ عَام ) ، وحديث : ( عِلْمُ البَاطِنِ سِرٌ مِنْ أَسْرِارِ الله ، وَحِكْمِةٌ مِنْ حِكَمَ الله يَسْتَوْدِعَهُ في قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبِادِه ) ، وحديث : ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) ، وحديث : ( قبض الله قبضة من نوره ثم قال لها كوني محمدا ) وغيرها من الأحاديث الباطلة .
- كذبه على أهل العلم ، فقال في تخريج حديث : ( العلم علمان ) : " أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر ، وابن عبد البر والخطيب في التاريخ من رواية الحسن عن جابر " . وهذا كذب صريح ، فلم يخرجه ابن عبد البر ولا الخطيب ، وإنما ذكره الحكيم الترمذي بغير إسناد ، ولم يروه الحسن ولا جابر ، وإنما هو حديث موضوع ، انظر "السلسلة الضعيفة" (1227)
وقال عن حديث ( نور نبيك يا جابر ) وقد ذكره مطولا بعبارات مصنوعة : " رواه عبد الرزاق والبيهقي " ، وهو من الكذب المكشوف ، فإنه حديث لا أصل له .
انظر جواب السؤال رقم : (75395)
- مغالاته في النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فزعم أنه سر الوجود ، وأن الله خلقه من نوره ، ثم قال : " ومن نوره خلق الأشياء التي فيها روحانيات ، وبعد ما خلق الأنبياء أجمعين ؛ أقام لهم حفلاً كبيراً ، حفل تعارف ... إلى آخر ما ذكره في هذا المقام من الكذب ولغو الكلام الباطل .
- كما زعم أن الله أطلعه على الألواح ، وعلى الغيب ، فعلم أهل الجنة وأهل النار .
والحاصل :
أن في الكتاب من البدع والضلال ، مما أشرنا إليه ، وما لم نشر إليه : الشيء الكثير ؛ بل مبناه على تلك البدع والخرافات والضلالات ، فلا يحل لأحد أن يكون له به عناية ، إلا لطالب علم يبين حاله للناس ، ويحذر من بدعته .
وينظر جواب السؤال رقم : (103023) لمعرفة أسماء بعض المصنفات المعتمدة في السيرة النبوية .
والله تعالى أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

فتوى في حكم: الكلام على حرف : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَآتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )

  

الكلام على حرف : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَآتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )

السؤال:
أريد ردا على سؤالي حتى يشفى قلبي : وهو تفسير جامع البيان في القران للطبري ، في تفسير الاية 24 من سورة النساء : عن حبيب بن أبي ثابت : أعطاني ابن العباس مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي . فقال أبو كريب : قال يحيى فرأيت المصحف عند نصير فيه( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) . و"أجل مسمى" : ليست في المصاحف التي بين أيدينا ؟
ويوجد هذا النص في مصادر أخرى من كتب الحديث والتفسير ؟

الجواب :
الحمد لله
روى الطبري في "تفسيره" (8/ 177) والحاكم في "مستدركه" (3192) وابن أبي داود في "المصاحف" (ص204) عن أبي نضْرَةَ، قال: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) .
قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَقُلْتُ: مَا نَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَاللَّهِ لَأَنْزَلَهَا اللَّهُ كَذَلِكَ ".
وصححه الحاكم على شرط مسلم .
قال ابن كثير رحمه الله :" كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ يَقْرَءُونَ : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَآتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ " .
انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/ 226) .
وهذا الحرف : ( إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ) ليس من القراءة المتواترة ، والقراءة المتواترة المثبتة في المصحف - كما هو معروف - هي : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) بدون هذا الحرف .
فعلى القول بأنه كان من القرآن : فإنه إنما كان يُقرأ به أولا ، وكان نكاح المتعة أول الإسلام جائزا ، ثم نسخ ذلك كله ، وحرمت المتعة إلى يوم القيامة .
وروى مسلم (1406) عن ابْن أَبِي عَمْرَةَ قال : " إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا، كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" فإن قيل: ففي قراءة طائفة من السلف: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) قيل: أولا ليست هذه القراءة متواترة، وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد.
ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أول الإسلام، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك.
الثاني: أن يقال: هذا الحرف إن كان نزل ، فلا ريب أنه ليس ثابتا من القراءة المشهورة، فيكون منسوخا، ويكون نزوله لما كانت المتعة مباحة، فلما حرمت نسخ هذا الحرف، ويكون الأمر بالإيتاء في الوقت ، تنبيها على الإيتاء في النكاح المطلق.
وغاية ما يقال: إنهما قراءتان، وكلاهما حق.
والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمى : واجب إذا كان ذلك حلالا ، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالا، وهذا كان في أول الإسلام، فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى : حلال، فإنه لم يقل: وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى، بل قال: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع: سواء كان حلالا، أو كان في وطء شبهة.
وأيضا : فإن الله تعالى إنما أباح في كتابه : الزوجة وملك اليمين، والمتمتَّع بها ليست واحدة منهما، فإنها لو كانت زوجة لتوارثا، ولوجبت عليها عدة الوفاة، ولحقها الطلاق الثلاث؛ فإن هذه أحكام الزوجة في كتاب الله تعالى، فلما انتفى عنها لوازم النكاح ، دل على انتفاء النكاح ؛ فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم.
والله تعالى إنما أباح في كتابه الأزواج وملك اليمين، وحرم ما زاد على ذلك ، والمستمتع بها بعد التحريم : ليست زوجة، ولا ملك يمين، فتكون حراما بنص القرآن "
انتهى ملخصا من "منهاج السنة" (4/ 187-191) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :
" قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الْآيَةَ، يَعْنِي: كَمَا أَنَّكُمْ تَسْتَمْتِعُونَ بِالْمَنْكُوحَاتِ فَأَعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، فَالْآيَةُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، لَا فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ كَمَا قَالَ بِهِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهَا.
فَإِنْ قِيلَ: التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الْأُجُورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُجْرَةُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَا يُسَمَّى أَجْرًا؟.
فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ فِي تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ أَجْرًا ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الْآيَةَ ، أَيْ: مُهُورَهُنَّ بِلَا نِزَاعٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الْآيَةَ ، أَيْ: مُهُورَهُنَّ ، فَاتَّضَحَ أَنَّ الْآيَةَ فِي النِّكَاحِ لَا فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ .
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ يَقْرَءُونَ: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى) ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا ; لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ كَتْبِهِ فِي الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ .
الثَّانِي: أَنَّا لَوْ مَشَيْنَا عَلَى أَنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ ، كَالِاحْتِجَاجِ بِخَبَرِ الْآحَادِ ، كَمَا قَالَ بِهِ قَوْمٌ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنْهُمْ لِلْآيَةِ بِذَلِكَ، فَهُوَ مُعَارَضٌ بِأَقْوَى مِنْهُ ; لِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ ; وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ قَاطِعَةٌ بِكَثْرَةٍ ، بِتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
الثَّالِثُ: أَنَا لَوْ سَلَّمْنَا تَسْلِيمًا جَدَلِيًّا أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، فَإِنَّ إِبَاحَتَهَا مَنْسُوخَةٌ ، كَمَا صَحَّ نَسْخُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الرَّابِعُ: أَنَّهُ تَعَالَى صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَجِبُ حِفْظُ الْفَرْجِ عَنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) ، ثُمَّ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُبْتَغي وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْعَادِينَ بِقَوْلِهِ: ( فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُسْتَمْتِعَ بِهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً وَلَا زَوْجَةً ، فَمُبْتَغِيهَا إِذَنْ مِنَ الْعَادِينَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ .
وَسِيَاقُ الْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا : يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ الْآيَةَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ، لَا فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) الْخَ .
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ غَيْرَ تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتِ حَلَالٌ بِالنِّكَاحِ بِقَوْلِهِ: ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ )، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْهُنَّ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا يَلْزَمُكُمْ أَنْ تُعْطُوهَا مَهْرَهَا، مُرَتَّبًا لِذَلِكَ بِالْفَاءِ عَلَى النِّكَاحِ بِقَوْلِهِ: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) الْآيَةَ " انتهى ملخصا من "أضواء البيان" (1/ 236-238) .
وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يشعر بأنه رجع عن القول بإباحة نكاح المتعة .
فروى البخاري (5116) عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ ، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ؟ أَوْ نَحْوَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا شك فيه : الإذن في نكاح المتعة، ثم تحريمه تحريما مؤبداً إلى يوم القيامة، وحكي إجماع من سوى الشيعة على ذلك، وما يشبه الإجماع من أئمة العلم ، منهم : أبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو جعفر النحاس ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو القاسم البغوي ، وأبو بكر الحازمي ، وابن المنذر وابن بطال وأبو سليمان الخطابي وغيرهم " انتهى بتصرف واختصار من "مجموع فتاوى ابن باز" (20/ 291-296)
راجع إجابة السؤال رقم : (20738) .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

مناظر متنوعة عالية الدقة تجذب الأنظار وصوت رائع جداً جداً